محمد الريشهري

5

كنز الدعاء

[ المجلد الأول ] تمهيد بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، الحمد للَّه‌الذي فتح لنا أبواب خزائن رحمته بمفاتيح الدعاء ، وصلّى اللَّه على عبده المصطفى محمّد وآله الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . الدعاء هو مخّ العبادة ، وهو مفتاح الرحمة الإلهيّة ، بل هو حياة الروح والسلامة من وساوس الشيطان ، والقرب من اللَّه وبلوغ الآمال . إنّ الدعاء لا يعين الإنسان على الخلاص من بلايا الحياة وآلامها وحسب ، بل إنّ من شأنه أن يغيّر مصير الحياة ويَحول دون البلاءات المختلفة . ومن خلال التأمّل في الآيات والأحاديث التي بيّنت أهميّة الدعاء في حياة الإنسان « 1 » ، يتّضح أنّ من بين أكبر النعم التي مَنّ اللَّه بها على البشر ، هو أنّه وضع تحت تصرّفهم مفتاح خزائن رحمته ، وأذن لعباده بأن يدعوه وينهلوا من خزائن رحمته على قدر استعدادهم ، كما روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام في مناجاته للَّه‌سبحانه ، حيث يقول : ومِن أعظَمِ النِّعَمِ عَلَينا جَرَيانُ ذِكرِكَ عَلى ألسِنَتِنا وإذنُكَ لَنا بِدُعائِكَ . « 2 » وأعظم مِن نعمةِ الدعاء نعمةُ إجابته ، حيث ضَمِنَها اللَّه تعالى وقال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . « 3 »

--> ( 1 ) . راجع : نهج الدعاء : ص 23 ( الفصل الأوّل : أهمّية الدعاء ) . ( 2 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 151 نقلًا عن كتب بعض الأصحاب . ( 3 ) . غافر : 60 .